الفيض الكاشاني
34
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الصحاح السابقة كصحاح زرارة وصحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة عبيد بن زرارة ؛ فإنّ قوله عليه السلام « فَإِنَّهَا تَحْمِيدٌ وَدُعَاءٌ » يعطي أنّ التسبيح الذي هو تحميد ودعاء هو الأصل والحري بأن يأتي به المصلّي في الأخيرتين ، وأنّ الفاتحة إنّما أجزأت عنه لاشتمالها على التحميد والدعاء . ويدلّ على أفضليّة التسبيح أيضاً ما رواه محمّد بن حمران « 1 » عن الصادق عليه السلام قال : « صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَدَهِشَ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ؛ فَلِذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ » « 2 » . [ الاستدلال على أفضلية قراءة « الحمد » على التسبيح في الأخيرتين والرد عليه ] احتجّوا على إطلاق أفضليّة القراءة برواية منصور بن حازم المتقدّمة ، مضافاً إليها صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « يُجْزِيكَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ . قُلْتُ : أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ » « 3 » ، ورواية محمّد بن حكيم عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ : الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ [ الْأَخِيرَتَيْنِ ] « 4 » أَوِ التَّسْبِيحُ ؟ فَقَالَ : الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ » « 5 » ، ورواية جميل عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَمَّا يَقْرَأُ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا يَقْرَأُ الَّذِينَ خَلْفَهُ ، وَيَقْرَأُ الرَّجُلُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ » « 6 » .
--> ( 1 ) . المصدر : « محمّد بن عمران » . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 309 ، ح 924 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 123 ، ح 7511 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 35 ، ح 36 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 126 ، ح 7520 . ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر . ( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 98 ، ح 138 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 322 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 125 ، ح 7518 . ( 6 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 295 ، ح 42 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 108 ، ح 7470 .